الشيخ محمد اليعقوبي

17

فقه الخلاف

إيضاح : إننا وإن استظهرنا من ( الغنيمة ) في الآية الشريفة معنى أوسع من غنائم الحرب إلا أنه لا يشمل كل ربح وفائدة حتى ما يرد من التكسب وأرباح التجارة والحرف والصناعات ، حكى في لسان العرب عن التهذيب قول الكسائي : ( ( الغُنم : الفوز بالشيء من غير مشقة ) ) وقال مثله الخليل بن أحمد في كتاب ( العين ) ، وهذا التعبير قد يكون غير واضح للإشكال بأن أي مشقة أكبر مما يواجهه المحاربون ؟ ، فلعله أراد أن معنى الغنيمة يتضمن عدم بذل شيء بإزائها كحيازة المباحات ويمكن تسميتها كما في بعض المصادر بالفائدة المطلقة ، ولا تشمل مطلق الفائدة كأرباح التجارة وسائر التكسبات فإنه يبذل شيئاً بإزائها كالمال أو الجهد . ولعله لذلك فسّرها في المنجد بقوله : ( ( غَنِم - غُنماً الشيء : فاز به وناله بلا بدل . ومن هنا يعلم ما في قول السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إن كلمة ( غنم ) بالصيغة الواردة في الآية المباركة ترادف ( ربح ) و ( استفاد ) وما شاكل ذلك ، فتعمّ مطلق الفائدة ) ) « 1 » ومثله قول الشيخ الفياض « 2 » ( دام ظله الشريف ) فإن الربح يطلق على ما حصل عليه زيادة عن رأس المال المصروف فلا يكون من الغنيمة وهو ما سنزيده إيضاحاً بإذن الله تعالى . وهو معنى مقارب للظفر الذي ذكره الراغب . وقد ورد في بعض الروايات عنوان ( الغنم ) قسيماً للتكسب كخبر عبد الله بن سنان قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : على كل امرئٍ غنم أو اكتسب الخمس ) « 3 » .

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 196 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 7 / 110 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 8 ، ح 8 .